ابن بطوطة

70

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وبعد عشرة أيام قدم مركب من سيلان فيه فقراء من العرب والعجم يعرفونني ، فعرّفوا خدّام الوزير بأمري ، فزاد اغتباطا بي وبعث عني عند استهلال رمضان ، « 221 » فوجدت الأمراء والوزراء وأحضر الطعام في موائد ، يجتمع على المائدة طائفة ، فأجلسني الوزير إلى جانبه ومعه القاضي عيسى والوزير الفاملداري والوزير عمر دهرد ومعناه مقدم العسكر « 222 » ، وطعامهم الأرز والدجاج والسمن والسمك والخليع والموز المطبوخ ، ويشربون بعده عسل النّارجيل مخلوطا بالأفاويه ، وهو يهضم الطعام . وفي التاسع من رمضان مات صهر الوزير زوج بنته ، وكانت قبله عند السلطان شهاب الدين ولم يدخل بها أحد منهما لصغرها ، فردّها أبوها لداره ، وأعطاني دارها وهي من أجمل الدور ، واستأذنته في ضيافة الفقراء القادمين من زيارة القدم « 223 » ، فأذن لي في ذلك ، وبعث إليّ خمسا من الغنم ، وهي عزيزة عندهم لأنها مجلوبة من المعبر والمليبار ومقدشو ، وبعث الأرز والدجاج والسمن والابازير ، فبعثت ذلك كلّه إلى دار الوزير سليمان مانايك « 224 » ، فطبخ لي بها فأحسن في طبخه وزاد فيه ، وبعث الفرش وأواني النحاس ، وأفطرنا على العادة بدار السلطانة مع الوزير ، واستأذنته في حضور بعض الوزراء بتلك الضيافة ، فقال لي : وأنا أحضر أيضا فشكرته وانصرفت إلى داري ، فإذا به قد جاء ومعه الوزراء وأرباب الدولة ، فجلس في قبة خشب مرتفعة ، وكان كل من يأتي من الأمراء والوزراء يسلم على الوزير ويرمي بثوب غير مخيط حتى اجتمع مائة ثوب أو نحوها فأخذها الفقراء . وقدّم الطعام فأكلوا ثم قرأ القراء بالأصوات الحسان ثم أخذوا في السماع والرّقص وأعددت النار فكان الفقراء يدخلونها ويطأونها بالأقدام ومنهم من يأكلها كما تؤكل الحلواء إلى أن خمدت ! ذكر بعض إحسان الوزير إلي ولما تمت الليلة انصرف الوزير ومضيت معه فمررنا ببستان للمخزن ، فقال لي : هذا البستان لك ، وسأعمر لك فيه دارا لسكناك فشكرت فعله ، ودعوت له ثم بعث لي من الغد بجارية وقال لي خديمه : يقول لك الوزير إن أعجبتك هي لك وإلّا بعث لك جارية مرهتية ،

--> ( 221 ) كان مبدأ رمضان يوافق 16 يناير 1344 . ( 222 ) لم يضبط ابن بطوطة هذا العلم ، وكان ذلك على خلاف عادته ، فهل المقصود بيل داهرا أحد الوزراء الثلاثة . . . ( 223 ) القصد إلى قدم ادم في سيلان ، على ما سيأتي . ( 224 ) المانايك يعني الاميرال .